الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

314

الطفل بين الوراثة والتربية

قال علي عليه السلام : « ذوُوا العيوب إشاعة معايب الناس ، ليتسعَ لهم العذرُ في معايبهم » ( 1 ) . إن الطالب الذي رسب في الامتحان على أثر التكاسل والتماهل في الدراسة لا يرضى بذكر أسماء الناجحين ، ومدحهم على نشاطهم العلمي . إنه يسعى للحصول على أسماء الراسبين ، ويحاول الإكثار من الحديث عنهم . حتى يخفف من شدة الشعور بالحقارة من جانب ، ويقلّل من سيل اللوم والعقاب المتوجه نحوه من والديه وأقاربه من جانب آخر . كذلك التاجر الذي أصيب بعجز مالي ، ولم يستطع الوفاء بالتزاماته يشعر بالحقارة . ولكي يقلل من تأمله الروحي إلى درجة ما ، يعمد إلى إبعاد التهمة عن مجالها الضيق فيشرك أسماء التجار الآخرين الذين هم على شرف الانهيار أيضاً ، ويرغب في انتشار أخبارهم حتى لا ينحصر سيل النقد والعتاب عليه وحده . تخدير الأحاسيس : هناك مظهر آخر لردّ الفعل تجاه عقدة الحقارة ، هو إقدام البعض على الخمرة والمواد المخدرة . ومن المؤسف أن كثيراً من سكان العالم المصابون بهذا الداء الوبيل . إن الشخص الذي يشكو من أحد أعضائه ويتألم لذلك كثيراً ، يمكن إنقاذه من ذلك بأحد طريقين : علاج المرض ، وتهدئة الألم بواسطة العقاقير المسكنة والمخدرة . إن المريض يرتاح في كلتا الصورتين مع فارق كبير هو أنه في الصورة الأولى يكون قد تخلص من المرض تماماً ، أما في الصورة الثانية فإن المرض لا يزال على حاله ، غاية ما هناك أن المريض لا يشعر به . وعقدة الحقارة مرض روحي يؤلم صاحبه ويقض عليه مضجعه . وبالإمكان إنقاذ المصاب بذلك بأحد طريقين : -

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 407 .